الثعالبي

434

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والخبر في قوله : ( اثنان ) ، وقوله تعالى : ( إذا حضر أحدكم الموت ) : إذا قارب الحضور ، والعامل في " إذا " المصدر الذي هو " شهادة " ، وهذا على أن تجعل " إذا " بمنزلة " حين " ، لا تحتاج إلى جواب ، ولك أن تجعل " إذا " في هذه الآية المحتاجة إلى الجواب ، لكن استغنى عن جوابها بما تقدم في قوله : ( شهادة بينكم ) ، إذ المعنى : إذا حضر أحدكم الموت ، فينبغي أن يشهد ، وقوله : ( حين الوصية ) : ظرف زمان ، والعامل فيه ( حضر ) ، وإن شئت ، جعلته بدلا من " إذا " ، وقوله : ( ذوا عدل ) : صفة لقوله : ( اثنان ) ، و ( منكم ) : صفة أيضا بعد صفة ، وقوله : ( من غيركم ) : صفة ل‍ ( آخران ) وقوله : ( تحبسونهما ) : صفة ل‍ ( آخران ) أيضا ، واعترض بين الموصوف والصفة بقوله : ( إن أنتم ) ، إلى ( الموت ) ، وأفاد الاعتراض أن العدول إلى آخرين من غير الملة ، إنما يكون مع ضرورة السفر ، وحلول الموت فيه ، واستغني عن جواب " إن " ، لما تقدم من قوله : ( أو آخران من غيركم ) ، وقال جمهور من العلماء : الصلاة هنا صلاة العصر ، وقال ابن عباس : إنما هي صلاة الذميين ، وأما العصر ، فلا حرمة لها عندهما ، والفاء في قوله : ( فيقسمان ) : عاطفة جملة على جملة ، لأن المعنى تم في قوله : ( من بعد الصلاة ) ، وقوله : ( إن ارتبتم ) شرط لا يتجه تحليف الشاهدين إلا به ، والضمير في قول الحالفين : ( لا نشتري به ) : عائد على القسم ، أو على اسم الله ، وقوله : ( لا نشتري ) جواب يقتضيه قوله : ( فيقسمان بالله ) ، لأن " أقسم " ونحوه يتلقى بما تتلقى به الأيمان ، وقوله : ( ثمنا ) ، أي : ذا ثمن ، وخص ذو القربى بالذكر ، لأن العرب أميل الناس إلى قراباتهم ، واستسهالهم في جنب نفعهم ما لا يستسهل ، وقوله : ( ولا نكتم شهادة الله ) ، أضاف الشهادة إليه تعالى من حيث هو الآمر بإقامتها ، الناهي عن كتمانها ، وروي عن الشعبي وغيره : " شهادة " - بالتنوين - ، " الله " - بقطع الألف دون مد وخفض الهاء - ، وقال أيضا :